جلال الدين السيوطي
132
التحبير في علم التفسير
تقيّ الدّين السّبكي كتابا سمّاه : الانكفاف عن إقراء الكشّاف ، ذكر فيه أنّه عقد التّوبة من إقرائه وتاب إلى اللّه فلا يقرأه ولا ينظر فيه أبدا لما حواه من الإساءة المذكورة . قال : وقد استشارني بعض أهل المدينة النّبويّة أن يشتري منه نسخة ويحملها إلى المدينة فأشرت عليه بأن لا يفعل حياء من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينقل إلى بلد هو فيها كتاب فيه ما يتعلّق بجنابه صلّى اللّه عليه وسلّم - على أنّه آية في بيان أنواع البلاغة والإعجاز لولا ما شأنه ممّا ذكرناه . وفي تفسير البيضاويّ بحمد اللّه غنية في هذا الباب . ولا يقبل من عرف بالجدال والمراء والتّعصّب لقول قاله وعدم الرّجوع إلى الحقّ إذا ظهر له ، ولا من يقدّم الرّأي على السّنّة ، ولا من عرف بالمجازفة وعدم التّثبّت أو بالجرأة والإقدام على اللّه وقلّة المبالاة . ومن المطعون فيهم : جبير ، والعوفي ، والكلبي ومقاتل ، والسّدّي الصغير وهو : محمد بن مروان بخلاف الكبير واسمه : إسماعيل بن عبد الرحمن . ثمّ إنّ التّفسير عن ترجمان القرآن ابن عبّاس ورد من طرق ، فمن جيّدها : طريق سعيد ابن منصور عن نوح بن قيس عن عثمان بن محصّن عنه ، وطريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عنه هكذا بالتّرديد وربّما يجزم بأحدهما في بعض الرّوايات . وطريق مالك بن إسماعيل عن قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد عنه ومن واهيها : طريق الكلبي عن أبي صالح ، وطريق الضّحّاك عنه منقطعة لأنه لم يثبت سماعه منه بل قيل : وطريق علي بن أبي طلحة كذلك وإنه إنما سمع التّفسير من مجاهد أو سعيد عنه . النّوع الثّاني والتّسعون : غرائب التّفسير هذا النّوع من زيادتي ، وهو يشبه من علم الحديث : المنكر أو الغريب والمراد به : ما قيل في القرآن من الأقوال الغريبة لا يحلّ حمل القرآن عليها ولا ذكرها إلا على سبيل التّحذير منها . وألّف فيه بعض المتقدّمين كتابا في مجلّدين وهو : محمود بن حمزة الكرماني في حدود الخمسمائة ، فمنها قوله تعالى : وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [ ( 2 ) البقرة : 286 ] قال قوم : يعني العشق وقوله تعالى : وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ [ ( 27 ) النمل : 23 ] قال قوم : فرج عظيم . وقوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [ ( 113 ) الفلق : 4 ] قال بعضهم : أي من شرّ الذّكر إذا قام . وقوله تعالى :